السيد جعفر مرتضى العاملي

205

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

خوفاً من أن يلحق به أذى من قبل قريش فإنه يحتاج في هذه الحال إلى التطمين ، الذي أكد له أن الله تعالى عارف بحاله وبمطالبه الشخصية ، وهو مع الرسول « صلى الله عليه وآله » في مكان واحد ، ويحتاج حفظ الرسول إلى حفظ من يكون معه ، لأن التدخل الإلهي فيما يرتبط بإبعاد المشركين عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بإيجاد الشجرة ، ونسج العنكبوت إنما يسير من ناحية المشركين ، وفقاً للسنن الطبيعية ، ولا يمكن وفقاً لهذه السنن أن يفسح المجال للمشركين لرؤية أبي بكر إلا إذا رأوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى جانبه . وفي هذا تفريط بالرسول وإفساد للخطة الإلهية ، فظهر أن حفظ الرسول يستلزم حفظ من اجتمع معه في المكان أيضاً . لأن إفساح المجال للمشركين لرؤية أبي بكر سوف يمكنهم من رؤية الرسول « صلى الله عليه وآله » إلا إذا طمس على أعينهم بتدخل إلهي مباشر وفي هذا ظلم لهم لما فيه من سلب لاختيارهم . وأخيراً . . فإننا نذكر القارئ بالفرق بين من يحزن خوفاً على نفسه ، وبين من يضحي بنفسه من أجل نجاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولا يسأل عما سوف يصيبه إذا كتب الله لنبيه النجاة . . حتى استحق أن يباهي الله به ملائكته وأن ينزل فيه آية قرآنية تبين كيف باع نفسه لله ، وهو قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ الله وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) * ( 1 ) . وقد قيل : إن أبا بكر قال : يا رسول الله ، إن حزني على أخيك علي بن أبي

--> ( 1 ) الآية 207 من سورة البقرة .